الصحافة المجتمعية: ترسم مستقبل العراق بـ "خطوة أمل" ورؤية جديدة
واد - تقرير - تحسين الزرگاني
علاقة غريبة جمعت بينها وبين عشرات المدونين،لم يكن لبعد المسافات فيها أثر يمنعها من التواصل معهم، ليصبحوا اخوة وزملاء لها فيما بعد، عرفتهم وبدأت علاقتها معهم من خلال مدونتها ومواقع التواصل الاجتماعي.

آيات عباس عبد اللطيف، ذات العشرين عاما، من مدينة كركوك، تعمل مدرسة، وهي بطلة عراقية في رياضة المبارزة بالسيف، وناشطة في الاعلام الالكتروني وشبكات التواصل الاجتماعي، واضافة الى ذلك هي احدى الفائزين ببورد الشبكة العراقية للإعلام المجتمعي، الذي ضم سبعة مدونين، بعد ان أنشأت مدونتها قبل أكثر من عام.
تقول آيات لوكالة انباء الديوانية (واد) ان "سنة مضت وما زلت اعتبر نفسي جديدة على هذا العالم الفسيح الذي تلاشت معه المسافات وغابت فيه الحدود".
وأضافت ان "اهتمامي بالتدوين كان قريبا من مجال عملي بالصحافة، لتدوين تقاريري ومقالاتي الشخصية في مدونتي، وربطها بمواقع التواصل الاجتماعي لأتفاعل مع اصدقائي واسمع منهم الآراء والملاحظات التي دائما ما آخذ بها".
وبينت ان "التدوين منحني فرصة لأعبر عن آرائي وافكاري بحرية دون الخضوع لسياسة المؤسسات الصحفية التي غالبا ما تطالب العاملين فيها بعدم الخروج عن سياستها".
وأوضحت ان "مشاركتي في خطوة أمل المؤتمر الاول للمدونين العراقيين بمدينة السليمانية مطلع شهر شباط الجاري، أتاحت لي التعرف عن قرب على كثير من الاصدقاء وحققت لي حلم اللقاء بهم على أرض الواقع بعد ان كانت محصورة في العالم الافتراضي على المدونة أو في صفحتي على الفيس بوك أو التويتر أو اليوتيوب".
وزادت "انني سأعمل ضمن الشبكة العراقية للإعلام المجتمعي لجمع المدونين العراقيين والتواصل معهم عبر مدوناتهم ، إضافة إلى نشر فكرة التدوين وثقافته بين اوساط الشباب والمثقفين والمهتمين من خلال إقامة الورش والبرامج التي تعلمهم التقنيات وأخلاقيات ومبادئ التدوين".

وترى الباحثة بالفلسفة رفقة رعد خليل أحد أعضاء بورد الشبكة العراقية للإعلام المجتمعي أن "مستقبل العراق مرهون بضمان حرية الرأي والتعبير للمواطنين من خلال حرية الصحافة والتدوين".
وبينت ان "مدونتها معنية بالشأن الثقافي والبحوث العلمية المختصة بالفلسفة ، انشأتها من اربعة أشهر، ودعيت إلى المشاركة في المؤتمر الاول للمدونين العراقيين عن طريق احد اصدقائها بموقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك".
واستدركت ان "الاعلام الالكتروني يتيح حيزا من الحرية في التعبير وطرح الافكار لمشاركتها مع المهتمين بذات الاختصاص بحرية والتواصل معهم، إضافة إلى ان المدونة تتيح لنا الرجوع دون عناء إلى ما دوناه في اي وقت بسهولة ، كما انها تعد متنفسا لنا خاصة نحن المهتمين بتنمية الاعلام المجتمعي وصحافة المواطن".
فيما يقول رئيس موقع إيوينا الاخباري مدير الاكاديمية الاعلامية لإقليم كردستان ووسط العراق دانا اسعد أن "التدوين او ما يعرف بإعلام المواطن أو الصحافة المجتمعية في العراق ظاهرة جديدة لم يتجاوز عمرها السنتين ولذلك لازالت الضبابية والغموض يخيمان عليها، بسبب عدم معرفة المدون كيفية تعامله مع افكاره".
ولفت أن "المؤتمرات والورش ستكون كفيلة بالتعريف بمعنى التدوين واخلاقياته والغاية منه وكيف يمكن للمدون توظيف تدويناته بما يخدم مستقبل العراق".
وأضاف ان "ما لمسته من المدونين من عزيمة واصرار وحماس وتفاعل مع برامج التدريب يبعث على الامل في نشر الاعلام المجتمعي ، خاصة وان التدوين عمل غير ربحي وغالبية المهتمين به من الشباب".
ولفت أسعد إلى أن "المدون قادر على التأثير من خلال خلق الرأي العام لأي قضية من خلال مدونته وشبكة الاصدقاء في مواقع التواصل الاجتماعي التي لا تحدها حدود ، وهذا ما اثبتته تجربة الدول العربية التي تمكن مدونيها من تنظيم انفسهم من خلال شبكات التواصل استطاعوا فيها من تغير الانظمة الدكتاتورية الحاكمة، ليكون عملهم رافدا رئيسيا للصحفيين خلقوا فيه رأيا محليا ودوليا داعما عبر مقاطع الفيديو والصور والتغريدات وتدويناتهم".
مستدركا ان "المدون يسهم في رفد المؤسسات الاعلامية والصحفية بالمادة الخبرية ليلتقيا معا بأهداف مشتركة منها كشف انتهاكات حقوق الانسان أو قمع الحريات وكثير من المشاكل والهموم الاخرى التي يدونها المدون يسعى الصحفي لنشرها وتسليط الضوء عليها من أجل ضمان الحرية لبناء مستقبل العراق".
وكان المدونين العراقيين اقاموا مؤتمرهم الاول مطلع الشهر الجاري في مدينة السليمانية ، وأعلنوا عن تأسيس الشبكة العراقية للإعلام المجتمعي (انسم) وانتخاب سبعة اشخاص لإدارتها ضمن بورد يعمل طوعيا من اجل ربط المدونين العراقيين داخل وخارج البلد ضمن شبكة تواصل مجتمعية.